الشيخ محمد الجواهري

79

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )

--> ( 1 ) اُشكل على قول السيد الاُستاذ باختصاص سيرة العقلاء وكذا المتشرعة بالأملاك الشخصية بما هي شخصية ، وعدم شمولها لما يملك بالعنوان العام ، سواء كان المالك المسلمين أم الإمام بعنوانه العام ، حيث قال المستشكل حفظه الله « وفيه : أننا لو وجدنا نكتة للتبعية ، بأن افترضنا المعدن نماءً للأرض أو جزءاً منها وشأناً من شؤونها عرفاً ، فلا وجه للفرق بين كون المالك للأصل شخصاً أو جهة عامة وشخصية معنوية كما هو الحال في سائر التوابع في الملك ، بل ظاهر دليل ملكية المسلمين لأراضي الخراج أنّ نفس ما كان يملكه الكافر بالاحياء من الأرض ينتقل بالفتح عنوة إلى المسلمين ، فإذا فرض أنّ مملوك الكافر هو الأرض مع توابعها انتقل ذلك إلى المسلمين بحكم الاستظهار المذكور ، بل لا يحتمل كون حق الكافر أولى وأوسع من المسلمين ، فالتفصيل المذكور في التبعية مما لا نعرف له وجهاً » بحوث في الفقه كتاب الخمس 1 : 175 . أقول : لو فرضنا أننا لم نعرف نكتة للتبعية التي حكمت بها السيرة العقلائية والمتشرعية ، أفلا تكون السيرة حجة ؟ ! إن كان الجواب : ب‍ ( لا ) ، فلا كلام لنا مع القائل حفظه الله ، لأن معناه أن السيرة بنحويها التي تكون حجة عنده هي خصوص ما وجد نكتتها وإلاّ فليست حجة . وإن كان الجواب : ب‍ ( نعم ) وأنه لا اختصاص لحجية السيرة بما إذا وجدت نكتتها ، فهي حجة وإن لم تعرف نكتتها ، فدعوى معرفة نكتة السيرة والملاك فيها من أحد وترتيب الآثار عليها بنحو تكون السيرة بما يراه هو من النكتة فيها ، فهذا معناه إلغاء حجيتها بالمرة ، وهذا لا يمكن الالتزام به جملة وتفصيلاً ، وأنى للشخص أن يعرف نكتة السيرة وملاكها الذي من أجل ذلك جرت ، بحيث لو لم تكن تلك النكتة وذلك الملاك لم تجر ، إلاّ ما يفرضه هو وما يستنتجه من الافتراضات والاحتمالات ، كأن يفترض ويستنتج ويستنبط أن النكتة في جريان السيرة « كون المعدن نماءً للأرض ، أو جزءاً منها ، أو شأناً من شؤونها عرفاً » فيكون الملاك عنده ذلك لا السيرة ، فلو وجد كان الحكم ثابتاً وإن لم تكن السيرة موجودة ، بل وإن كانت السيرة جارية على عدم ثبوت الحكم ، وإن لم يوجد فلا يكون الحكم ثابتاً وإن وجدت السيرة ، فليست السيرة حجة . وهذا خلاف ما هو المسلم من حجية السيرة وأنها أينما وجدت كانت حجة ، وأينما لم توجد لا تكون حجة . نعم للقائل أن يدعي وجود السيرة في الأملاك العامة والشخصيات المعنوية ، وعليه فيطالب بما يشهد له على ذلك ، وعلى ما يشهد على عدم جريان السيرة على الخلاف ، فإن السيرة قائمة على الخلاف . على أن هذه النكتة تختلف باختلاف الانظار ، فلاخر أن يفترض افتراضات اُخرى ، ولثالث كذلك وهكذا ، والاعتناء بهذه الاحتمالات ولو بواحد منها مساوق لالغاء حجية السيرة وإخراجها عن كونها دليلاً . فالتقدير والافتراض بيد الإنسان ، له ما شاء من الافتراضات ، فإذا كانت هذه التقديرات والافتراضات صحيحة ولو